تبدأ عملية اكتساب اللغة في مراحل الطفولة المبكرة، حيث يبدأ الطفل في تطوير قدراته اللغوية منذ لحظة ميلاده وحتى نهاية فترة الطفولة بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى معلم مباشر أو مُلقن.
يؤكد جان بياجيه، في نظرية النمو المعرفي، أن اكتساب اللغة يعد جزءاً أساسياً من التطور المعرفي للأطفال. فعملية تعلم اللغة ليست معزولة عن التطور المعرفي في مجالات أخرى. يتمكن الطفل من النمو المعرفي من خلال تفاعلاته مع البيئة المحيطة، حيث يمر بمراحل متعددة تسهم في تعزيز مهاراته العقلية واللغوية بالتوازي.
تمتد هذه المرحلة منذ الولادة وحتى عمر السنتين، وتتميز بنمو سريع للقدرات العقلية. في هذه المرحلة، يكتسب الطفل فهماً جيداً للعالم المحيط به من خلال حواسه، مثل النظر والسمع، وتتطور هذه الحواس حتى تصل إلى مرحلة اللمس. يبدأ الطفل في استيعاب العناصر المحيطة ومحاولة تشكيل كلمات بسيطة للتعبير عنها. هذه المرحلة تنقسم إلى ست مراحل فرعية تشمل: رد الفعل البسيط، ردود الفعل البدائية، ردود الفعل الثانوية، تنسيق ردود الفعل، التفاعلات الثلاثية، والفكر الرمزي المبكر.
تمتد هذه المرحلة من عمر السنتين حتى السابعة، حيث يبدأ الطفل في تعزيز مهاراته اللغوية التي اكتسبها سابقًا. يتعرض الطفل في هذه المرحلة لخمس سلوكيات رئيسية، وهي كما يلي:
تمتد هذه المرحلة من السابعة حتى الحادية عشر، حيث تمثل نقطة تحول في النمو المعرفي. يصبح الطفل في هذه المرحلة أكثر عقلانية، وقادرًا على تصنيف العناصر المحيطة به ووصفها بطريقة مناسبة، بالإضافة إلى فهم الصفات المشتركة بين تلك العناصر.
تبدأ هذه المرحلة من سن الثانية عشر وما بعدها، وتتميز بالتركيز على المنطق والنظريات. يتعلم الطفل في هذه المرحلة قواعد أكثر تعقيداً، ويصبح قادرًا على استخدام اللغة في التحليل والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجهه. يتجاوز بذلك فرضيات البيئة المحيطة إلى التفكير بالأشياء غير الملموسة.
جان بياجيه (Jean Piaget) (1896-1980) هو عالم نفسي سويسري-فرنسي، اشتهر بنظريته حول التطور المعرفي لدى الأطفال، بما في ذلك نظرية اكتساب اللغة. يُعد بياجيه رائد المدرسة البنائية في علم النفس، ومن أبرز مقولاته أن ذكاء الأطفال لا يختلف عن ذكاء البالغين من حيث الكم وإنما من حيث النوع.
أحدث التعليقات