تقع قرية أم الرصاص الأردنية في قلب المملكة الأردنية الهاشمية، وتتبع محافظة عمان. تقع على مسافة تقارب 30 كم إلى الجنوب من مدينة مأدبا. تُعرف بلقبها القديم “كاسترون ميفعة”، الذي ورد في نص يوناني ضمن فسيفساء تعود إلى العصر الأموي. يشار إلى أن اسم “ميفعة” تم ذكره أيضًا في المصادر الرومانية، التي أفادت بأن وحدة من الجيش الروماني كانت متمركزة على حدود الصحراء في هذه المنطقة.
تتألف أم الرصاص من ثلاثة أجزاء رئيسية، تشمل:
تحظى أم الرصاص بأهمية كبيرة من الناحية الدينية والأثرية. إذ تعود أهميتها الدينية إلى وجود عدد من الكنائس التي تشيّدت في العصر البيزنطي، واستمرت تلك الكنائس في تلقي الرعاية والتجديد، بالإضافة إلى بناء كنائس جديدة خلال الفترات الأموية والعباسية.
كما تتمتع بأهمية جمالية بسبب الفسيفساء الرائعة التي تزين الأرضيات، والتي تجسد صور المحسنين والصيد والحيوانات، إلى جانب أشكال معمارية دقيقة ومعبرة. تعكس هذه الفسيفساء أيضًا أسماء بعض المدن التي كانت مزدهرة في فلسطين والأردن، والاكتشافات المتعلقة بالكنائس التي شيدت في العصر الأموي تدل على تعايش المسلمين والمسيحيين السلمي منذ العصور القديمة.
علاوة على ذلك، تحظى أم الرصاص بقيمة دينية مهمة لدى المسلمين، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم زار هذه المنطقة في شبابه قبل البعثة أثناء إحدى رحلاته التجارية. وكان يعيش هناك راهب يُدعى بحيرة، الذي لاحظ غيمة تظلل القافلة القادمة، مما دعاهم إلى دخول الدير للضيافة، فيما ظل محمد يحرس القافلة. واستفسر الراهب عن الشاب الذي يرافقهم وطلب دعوته إلى ديره، حيث تعرف عليه وأوصى الصحبة بالاهتمام بهذا الفتى لأنه سيصبح له شأن عظيم، وذلك بعدما لاحظ في ملامح محمد علامات النبوة وفقًا لمعتقداته الدينية.
أحدث التعليقات